صفي الرحمان مباركفوري
361
الرحيق المختوم
وعقد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن العاص لواء أبيض ، وجعل معه راية سوداء ، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ، ومعهم ثلاثون فرسا ، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي وعذره وبلقين ، فسار الليل وكمن النهار ، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا ، فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستمده ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء ، وبعث له سراة المهاجرين والأنصار - فيهم أبو بكر وعمر - وأمره أن يلحق بعمرو ، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا ، فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس ، فقال عمرو : إنما قدمت عليّ مددا ، وأنا الأمير ، فأطاعه أبو عبيدة ، فكان عمرو يصلي بالناس . وسار حتى وطئ بلاد قضاعة ، فدوخها حتى أتى أقصى بلادهم ، ولقي في آخر ذلك جمعا ، فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا . وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره بقفولهم وسلامتهم ، وما كان في غزاتهم . وذات السلاسل ( بضم السين الأولى وفتحها : لغتان ) بقعة وراء وادي القرى ، بينها وبين المدينة عشرة أيام . وذكر ابن إسحاق أن المسلمين نزلوا على ماء بأرض جذام يقال له السلسل ، فسمي ذات السلاسل « 1 » . سرية أبي قتادة إلى خضرة كانت هذه السرية في شعبان سنة 8 ه . وذلك لأن بني غطفان كانوا يتحشدون في خضرة - وهي أرض محارب بنجد - فبعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا قتادة في خمسة عشر رجلا فقتل منهم ، وسبا وغنم ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ابن هشام 2 / 623 ، 624 ، 625 ، 626 ، زاد المعاد 2 / 157 . ( 2 ) رحمة للعالمين 2 / 233 ، تلقيح فهوم أهل الأثر ص 33 .